كثيرًا ما كنت أقرر أنني يجب أن أكتب عن أيامي في مصر.. والحقيقة أني لم أكتب شيئًا مذ عدت.. لا أعرف ما يعني ذلك ولكني بلا شك أفضل..
أشعر أن الحياة الحقيقية يصعب وصفها بالكلام لأن مساحات الخيال دائمًا ما تكون أقل..
في الماضي لم يكن إلا الخيال وهمًا ومتنفسًا وملجئا.. لكنه الآن لم يعد له وجود.. وهذا من رحمة الله
في حوار اليوم مع زميل عمل وصديقة عزيزة -جمعتنا ظروف الاغتراب القهري- كان كل منا يحكي عن أيام قضيناها في مجتمع يدفعك دفعًا للجنون أو الانتحار.. ضحكنا وكل منا غير مصدق أننا قد نجونا.. ودون ترتيب قلنا معا: الحمد لله إننا في مصر
"بعين كل منا ألم ما".. قلت لصديقتي ذلك ونحن نهبط درجات السلم الطويلة.. وهي تسجل ملاحظتها "بعينيه حزن".. كم يحتاج أولئك الذي اقترفت ضدهم جرائم في حق نشأتهم الطبيعة لرحمة ووعي.. نظل نبكي حتى نفهم.. فإذا ما فهمنا تجف دموعنا ونمضي بإصرار إلى نجاتنا.. ولكن تبقى هذه النظرة كبصمة ربما تعني فيما بعد أن "وراء كل عظيم ألم عظيم"..
لا يمكن أن نعرف متى نشأت القوالب.. ومتى بدأ الناس يتقولبون.. ومتى أصبحت تلك الأصناف الغريبة نسخ مقلدة من بعضها، فما إن ينطق أحدهم بجملة في أقصى الشمال ترى نظيره في غياهب الجنوب يكملها وهو بلا شك لم يلتقيه ولم تكن أي ظروف لهما تتشابه..
تصنف القوالب الإنسان حسب عمره، فالقالب في أول العمر يفترض منك أن تكون ولدًا مطيعًا و"أروبًا" في نفس الوقت تحفظ النكات وتلاطف الغرباء.. ثم تدخل المدرسة وتدور عليك تروس الحياة وتجبر أن توضع رغمًا عنك مرة في قالب التفوق اللامتناهي في كل ما ومالا تتخيله ثم عليك أن تتبع الخريطة المرسومة من قبل الجد العاشر للعائلة حتى تليق بالقالب المثالي في اختيار الدراسة، الوظيفة، الزواج..
هل يمكنك بعد كل هذا أن تثور على أحد هذه القوالب.. هل هذا متصور أصلا؟؟
إن المشكلة تكمن في عدم تخيلنا أو معرفتنا بأن هذا يمكن.. لكننا عندما نكتشف.. -في النادر- تجد أن ما يحدث هو تبادل القوالب.. فأنا سأخرج من هذا القالب الذي لا يناسبني لأدخل أو يدخلني أحدهم في قالب آخر يختلف أو يتشابه -لا يهم- "تعددت الأسباب والموت واحد"..
قررت أن أعيش بلا قالب..
يكفيني قلبي..
وهئنذا أدندن مع المذياع البعيد..
"جربت ألف محبة ومحبة.. فوجدت أفضلها محبة ذاتي"
الله :):) تحححححفة الكلام يا سحابة مفيش أحلى من الحرية في كل حاجة.. الواحد حتى يبقى ماشي طااير في السما..
ردحذفياريت القوالب الي صنعها البشر تتقطع حتت صغيرة، وتتحرق وتترمي في الهوا.. ويطلع جيل واعي وحر ومبدع يحس ان الدنيا واااااسعة قدامه .. والناس كلها تحرر نفسها من تخلفات الأفكار والمعتقدات العرفية الفاسدة والعصبيات الي خليتهم ينسوا ربنا قال إيه ، والرسول عمل إيه .. من كتر طغيان الأعراف ، حتى العبادات بقت عادات والناس بينها تناسخ تستغربي إزاي شبه بعض كده -على قولك-.
حمدا لله على سلامتك .. نورتي مصر :):)
بلدك ومطرحك ، فاتحالك دراعاتها دايما :):) ههههههههههههههههههههههههههة